علي بن أبي الفتح الإربلي

344

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وقلوب الشجعان واجفة ، واستقراره وأقدام الأبطال راجفة ، ونجدته عند انخلاع القلوب من الصدور ، وبَسالته ورحى الحرب تدور والدماء تفور ، ونجوم الأسنّة تطلع وتغور ، وحماسته والموت قد كشر عن نابه ، وسماحته بنفسه والجبان قد انقلب على أعقابه ، وكشفه الكرب عن وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد فرّ من فرّ من أصحابه ، وبذله روحه العزيزة رجاء ما أعدّ اللَّه « 1 » من ثوابه ، فهي أمر قد اشتهر ، وحال قد بان وظهر ، وشاع فعرفه من بقي ومن غبر ، وتضمّنته الأخبار والسير ، فاستوى في العلم به البعيد والقريب ، واتّفق على الإقرار به البغيض والحبيب ، وصدق به عند ذكره الأجنبيّ والنسيب ، فارس الإسلام وأسده ، وباني ركن الإيمان ومشيده ، طلّاع الأنجد والأغوار ، مفرّق جموع الكفّار ، حاصد خضرائهم بذي الفقار ، ( و ) « 2 » مخرجهم من ديارهم إلى المفاوز والقفار ، مضيف الطير والسباع يوم الملحمة والقراع ، سيف اللَّه الماضي ونائبه المتقاضي ، وآيته الواضحة ، وبيّنته اللائحة ، وحجّته الصادعة « 3 » ، ورحمته الجامعة ، ونعمته الواسعة ، ونِقمَتُه الوازعة « 4 » ، قد شهدت بدر بمقامه ، وكانت حنين من بعض أيّامه ، وسل أحداً عن فعل قناته وحسامه ، ويوم خيبر إذ فتح اللَّه على يديه ، والخندق إذ خرّ عمرو لفمه ويديه . وهذه جمل لها تفصيل وبيان ، ومقامات رضي بها الرحمان ، ومواطن هدت الشرك وزلزلته ، وحملته على حكم الصغار وأنزلته ، ومواقف كان فيها جبرئيل يساعده ، وميكائيل يؤازره ويعاضده ، واللَّه يُمِدّه بعناياته ، والرسول يُتبِعُه صالح دعواته ، وقلب الإسلام يرجف عليه ، وإمداد التأييد تصل إليه .

--> ( 1 ) ن : « أعدّه اللَّه » . ( 2 ) من ق . ( 3 ) الصادع : القاضي بين القوم . ( 4 ) الوازعة : أي الكافة عن المعاصي . والوزع : الكفّ ، ومنه قول الحسن لمّا ولي القضاء وكثرالناس عليه : « لابدّ للقاضي من وزعة » أي من شرط يكفّونهم من القاضي . ( الكفعمي ) .